سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
181
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
وقال الشريف الرضى بذمها : ما لي لا ارغب عن بلدة * يكثر فيها الدهر حسادي ما الرزق في الكرخ مقيما ولا * طوق العلى في جيد بغداد وقال القاضي عبد الوهاب المالكي يذمها : بغداد دار لأهل المال طيبة * وللمفاليس دار الضنك والضيق ظللت حيران امشي في أزقتها * كأنني مصحف في دار زنديق قيل إنه لما خرج من بغداد خرج لمشايعته من الرؤساء والأكابر ما ينوف عددهم على المائتين فالتفت إليهم وقال : لو وجدت فيكم من يكفيني كل بوم رغيف خبز وكوز ماء لما ترحلت عنكم فلم يجد فيهم من يكفيه ذلك فتأمل هؤلاء البخلاء ولا حول ولا : إذا ترحلت عن قوم وقد قدروا * ان لا تفارقهم فالراحلون هم « فائدة » قال العلامة السيد محمد كبريت المدني في رحلته ، قال القاضي شهاب الدين في الفوائد السنية : اشتهر ان ملك الروم لا يموت بالطاعون ، كما أن صاحب مصر لا يموت بالفصل ، كما أن بغداد لا يموت بها خليفة . وفي ذلك يقول عمارة : قضى ربها ان لا يموت خليفة * بها ما يشاء اللّه في حكمه يقضى وعلى ذكر الفصل لأبي عبد اللّه الفيومي : أرى الفصل داء والرحيل دواؤه * فلا تسكنوا في بلدة قد حوت فصلا وأملي لكم ان ترحلوا ببنيكم * ولا تقتلوا أولادكم خشية املا فمن يترحل عنه يكفى شروره * ومن يتثبت يكسب الاجر والفضلا ونقل عن العلامة نور الدين الغزي حمل كتابة خلاق عليم يدفع الطاعون وانه مجرب .